الشيخ رحيم القاسمي

482

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

من الصوفية مشغولة بالذكر ، يضيئون الضياء ويجلسون علي شكل دائرة ، مشغولين بذكر لا إله إلا الله حتى خروج الزبد من أفواههم واستيلاء الضعف عليهم . ففي ليلة من ليالي الاثنين ذهبت إليهم لأراهم ماذا يفعلون ؟ في هذه الأثناء جاءني أحدهم واستدعاني بأنّ هناك من يريدك ، فأجبته وذهبتُ معه وصعدتُ من السلّم الذي كان مشرفاً علي جماعة الذاكرين . فرأيت أنّ هناك مجلساً من الشباب والشيب ، ويتصدّر المجلس شابٌ قد أحاط به الآخرون . فسلّمت عليهم ، فأجابوني وقاموا احتراماً لي مرحّبين بي ، وسألني أحدهم : من أين أنت ؟ أجبته : من إيران . وقال لي شيخ كبير : نسمع بأنّ في إيران كثيرين ممّن يسبّون الشيخين ، أهذا صحيح ؟ ! فألهمت بأنّ غرضه من سؤاله هو أن أنكر ، فيغلّظ علي بالكلام مستنكراً إنكاري ؛ حيث إنّ سبّ الإيرانيين في هذا الموضوع أظهر من الشمس ، فيخجلني بالكذب . فأجبته : نعم ! ! فقال : نعم كثيرون . فأجبته : نعم كثيرون ممن يسبّوون . فقال لي : لم لا يمنعون . فقلت : من كثرة شيوع ذلك لا يمكن المنع ؛ لأنّ الأمر بأمر الجهّال ، والعلماء لا يمكنهم ردع الجهلة من ذلك . فقلت له : أليس الميسر ( القمار ) من المحرّمات . فأجابني : بلي . فقلت : لم يتقامر في جميع المقاهي والمعابر في مكة ، ولم لا تمنعونهم ؟ فسكت ، وكأنّما ألقم في فمه الحجر ! ! فصدّقني صاحب المجلس . وهكذا حفظني الله من شرّهم بعونه وفضله ، حيث بينت الواقع ، ولم أكذب . ولمّا كان غرض صاحب المجلس إرشادي ؛ إذ قال لي : إنّما دفعني إلي مزاحمتكم بأن نعرّفكم علي طريقتنا هذه التي هي طريقة السيد أحمد الرفاعي المنتشرة في جميع بلاد